مواضيع ومقالات

عمر الحريري الفنان والإنسان الذي كابد نكران تلاميذه آخر حياته

هو فنان من نمط خاص، فقد كان يتصف بالخلق وروح المزحة والطيبة في آن واحد، ولم يذكر أنه تسبب في إزعاج أي شخص أو كان على خصومة مع أحد طوال مشواره الفني المديد

عن عمر الحريري (الفنان)

لقد شق الفنان الكبير عمر الحريري نهجه الفني عندما درس في المعهد العالي للتمثيل العربي وتخرج في نفس دفعة الفنان شكري سرحان عام 1947، كانت بدايته الفنية من خلال عمله بالمسرح القومي الذي قدم فيه عدة مسرحيات موفقة ثم عمل في عدة مسارح وقدمه للجمهور الفنان الراحل يوسف وهبي في مسرحياته، ثم قدم أول فيلم له أمام مديحة يسري و يوسف وهبي بعنوان ” الأفوكاتو مديحة “.

 وتوالت أعمال عمر الحريري فيما بعد بين السينما والمسرح والتلفزيون، أبرزها: “الآنسة حنفي، الوسادة الخالية، سيدة القصر، سكر هانم، الرباط المقدس، العتبة الخضراء، رسالة غرام”، إلى جانب الكثير من المسلسلات، من أبرزها مشاركته في 3 أجزاء من المسلسل الديني ” لا اله إلا الله ، شيخ العرب همام ، أحلام الفتى الطائر، أوراق الورد، ساكن قصادي، عمر عبد العزيز”، وغيرها، كما شارك في مسرحيات “الواد سيد الشغال، وشاهد ماشافش حاجة، منور ياباشا، سكر هانم”.

عن عمر الحريري ( الإنسان )

كان عمر الحريري يهتم بشتى الفنون ويشجع الفتيان ممن لديهم موهبة التمثيل أو العزف أو الغناء سواء بالنصيحة أو بالمال، ونذكر له موقف إنساني عندما توسط له صديق جاء إليه بثلاث فتيان لم يتجاوز عمرهم الخامسة عشر عاما، وطلبوا منه أن يشتري لكل منهم جيتار لكي يكونوا فرقة عازفة صغيرة، وبالفعل وافق الحريري وذهب معهم واشترى لهم جيتار خشبي بلغ ثمن كل جيتار ثمان جنيهات.

واستمرت الأيام والسنين وإذا به يتفاجئ بظهور أحدهم وهو الفنان الشاب عمر خورشيد، حيث ظهر كعازف محافظا على هوايته عكس  أصدقاءه فأحدهم وضع جيتاره على الدولاب، والآخر وضعها أسفل السرير ولم يستمر سوى خورشيد الذي عاش طوال حياته من أجل الجيتار والموسيقى التي تجري في دمه، وفرح الحريري بذلك كثيرا.

ولم ينس الفتى الشاب هذا الجميل فقد حكى ذلك خلال أغلب حواراته، قائلا: “كنت قد كوّنت أنا واثنين من زملائي فرقة موسيقية، ونزلنا معاً إلى السوق ليشتري كل واحد منا جيتاراً. وكنت «حوّشت» ثمن الجيتار الذي سأشتريه من مصروفي الشخصي، وأذكر أننا، أنا وزملائي، قد أخذنا نتردّد على محل لبيع الآلات الموسيقية لنشتري القيثارات الثلاثة، وكنا «نفاصل» بالثمن، ونحاول شراءها ولكن البائع عندما لمس شدّة توقنا في الحصول على القيثارات أخذ يرفع الثمن أكثر وأكثر، إلى أن أوصله إلى اثني عشر جنيهاً للجيتار الواحد، وأذكر أنني لجأت يومها إلى الفنان عمر الحريري، وكان قريباً لأحد أصدقائي، فتوسط لي عند التاجر، وأقنعه بأن يبيعني الجيتار بثمن مخفّض، وهكذا كان الأمر، وامتلكت أول جيتار في حياتي”.

عمر الحريري… والزواج

تزوج عمر الحريري في حياته 3 مرات، وأنجب من كل واحدة ابنة، فهو الملقب ب ‘أبو البنات’، حيث تزوج في سن المراهقة بناء على رغبة والده من آمال السلحدار، وأنجب منها إبنته نيفين، ووقعت بينهما نزاعات كثيرة، ورغم ذلك أحبها وظل معها حتى وفاتها.

أما الزيجة الثانية كانت بعد سنوات وهي من نادية سلطان، وتحدث عن هذه الزيجة، وقال: «التقيت بـ نادية في إحدى الحفلات فقد كانت رحمها الله سيدة مجتمع من الدرجة الأولى ويشهد الجميع برقيها وثقافتها ودارت بيننا مناقشات ولقاءات عديدة ووجدتها متميزة ومختلفة عن الأخريات فتزوجنا و أنجبت منها ابنتي الثانية ميريت، ولا يمكن أن أنسى السنوات الجميلة التي قضيتها معها حتى بدأت أيضاً الخلافات بنفس الشكل الذي قاسيته في الزيجة الأولى ووصلت العلاقة لطريق مسدود فـ اتفقنا على الانفصال بهدوء ودفعني هذا لعدم التخمين في خوض التجربة والتفرغ للفن فقط».

رشيدة زوجة عمر الحريري

الزيجة الثالثة والأشهر في حياة عمر كانت من الفنانة المغربية رشيدة رحموني، والتي كانت تصغر الحريري بـ 35 عامًا، ولكنها أحبته، واستطاعت أن تتغلغل إلى قلبه وأنجبت منه ابنتهما بريهان، وقيل وقتها أن رشيدة تزوجته طمعًا في الشهرة، ولكنها أثبتت العكس فلم تطلب منه شيئًا، وقال عمر إنها أعادت إليه شبابه ولكن حدث الطلاق ايضا عام 2007.

اللحظات الأخيرة في حياة عمر الحريري

كابد الحريري السنوات الأخيرة من مرض السرطان، وعلمت إبنته ميريت ولكن لم تخبره حتى لا يتأثر نفسيا، فقد كانت تعلم أن هذا المرض يتدهور بشكل أكبر ويتأثر طبقا لنفسية المريض.

وبالفعل استمر يمثل دون أن يعلم أو يتعاطى أي كيماوي لمدة ثمان سنوات دون أن يعلم أحد عن حقيقة مرضه، ولكنه مع ذلك عندما اشتد عليه السقم قاسى من نكران البعض وخاصة تلاميذه ممن عمل معهم وساعدهم على تحقيق النجاح، حيث قالت طليقته الثالثة بعد رحيله، إنها حزينة على هذا الجحود الذي شعر به زوجها قبل وفاته من قبل زملائه في المهنة، والذي تمثل في عدم سؤال أياً منهم عنه حتى ولو باتصال تلفوني للاطمئنان عليه، وعلى رأسهم الفنان عادل إمام ونور الشريف وفاروق الفيشاوي، والفنانة نادية لطفي.

و أضافت، أنها شعرت بالذهول لعدم اهتمامهم بفنان كبير مثل زوجها، وعابت كثيراً على عادل إمام الذي لم يكلف نفسه بالاتصال به وقت مرضه، ولم يحضر العزاء، وحتى لم يكلف نفسه بإرسال برقية تعزية ليواسي الأسرة في مصابها، فيما نفت ابنته ميريت كل هذه الحجج، قائلة:”والدي كان قد انفصل عن السيدة رشيدة منذ عام ٢٠٠٧، بعدها عاش في منزلي حتي توفي عام ٢٠١١، والسيدة رشيدة لا تعلم من كان يسأل عنه، و الاستاذ عادل أمام لم يتوقف عن السؤال عن والدي، وحين كان في المستشفى في أيامه الأخيرة تليفونه المحمول كان معي، و اتصل به الاستاذ عادل من الاْردن حيث كان يصور مسلسل “فرقة ناجي عطاالله”، و يوم العزاء ،اتصل بي من الاْردن و قام بواجب العزاء، وكانت علاقة والدي بالجميع فوق الممتازة وكلها حب و موده”.

وقد توفي الحريري عن عمر يناهز 85 عامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى